ابن النفيس

الجزء الأول 92

الشامل في الصناعة الطبية

وإذا دقت الهندبا الطريّة ، ووضعت على الأورام - خاصة الحارّة - نفعت لأورام الأحشاء ، وسددها ، وقوم يتخذونه « 1 » بأن تعتصر الهندبا ثم يغلى عصيرها على النار حتى يروق ، ويشرب بعد ذلك . وهذا الفعل منهم خطأ ، كما بيّناه أولا . وذلك لأنّ الأجزاء الحارّة المفتّحة التي في هذا الماء ، تتحلّل عند غليانه ، فيضعف تفتيحه لا محالة ، فلذلك يكون نفعه في التفتيح أقلّ . ولكنّه حينئذ ، يكون أنفع من التطفئة والتبريد . ولذلك « 2 » ، ينبغي إذا أريد شرب ماء الهندبا وكان البدن - بعد - لم ينق ، أن يتّخذ من الهندبا على هذا الوجه ، وذلك بأن يغلى قبل شربه . وماء الهندبا يقوّى المعدة ، ويسكّن العطش جدّا ، وكذلك أكل الهندبا يفعل ذلك ، خاصة إذا أكل مع الخلّ . وبزر الهندبا يقوم مقام ماء الهندبا في كثير من أفعاله ، لكنّه أضعف . وأمّا ماء الهندبا المتخذ بالاستقطار « 3 » ، فإنّه قليل الفائدة « 4 » جدّا ؛ وذلك لأنّ هذا الماء تفارقه الأرضيّة المرّة والأرضيّة القابضة ، ويصير كالماء الصرف . ولذلك فإنّ طعمه يخلو عن المرارة والقبض ، فلذلك يكون قليل المنفعة جدّا . ولما كانت الهندبا تقوّى الكبد والمعدة ، فهي لا محالة نافعة من الاستسقاء ، ونحوه مما يحدث عن ضعف هذه الأشياء ، وكذلك ماء الهندبا ينفع في هذه الأمراض ، وينفع في أورام الكبد . وكثير من الناس يسحق الهندبا اليابسة ، ويستعملها بعد ذلك كالسفوفات ،

--> ( 1 ) غ : يتخذونها ( ومصوّبة بقلم النسخ ) . ( 2 ) : . كذلك . ( 3 ) ح : بالاستعطار . ( 4 ) ن : الغاية .